السيد كمال الحيدري

343

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

1 . الجواب على الشرط المتأخّر بالنسبة إلى الواجب ذكر السيّد الخوئي ( قدس سره ) أنّه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخّر في الوجوب والواجب ، وبيان ذلك : أمّا بالنسبة لإمكان الشرط المتأخّر في الواجب ، فيذهب السيّد الخوئي إلى أنّ قيد المأمور به ، يوجب تعنونه بعنوانٍ خاصّ ، وتخصصه بحصّة مخصوصة ، التي يقوم بها ملاك الأمر ، وهو المصلحة الملزمة ، فالمأمور به حصّةٌ خاصّةٌ من الكليّ ، من دون دخل قيدٍ في الملاك القائم بها ، ولا فرق بين أن يكون ذلك القيد مقارناً للمأمور به أو متقدّماً أو متأخّراً ، فإنّه على جميع التقادير قيدٌ له ويوجب تقييد المأمور به بحصّةٍ خاصة ، فإذا فرضنا أنّ غسل المستحاضة في الليلة اللاحقة شرطٌ في صحّة صومها اليوم بنحو الشرط المتأخّر ، كان المأمور به حصّةً خاصّةً من الصوم ، وهي الحصّة المقيّدة بالغسل في الليلة اللاحقة . وقد ذكر ( قدس سره ) أنّ الوجه في ذلك هو : أنّ باب الأحكام الشرعيّة ، باب الاعتبارات وهو أجنبيٌّ عن باب التأثير والتأثّر ، ولا صلة لأحد البابين بالآخر أصلًا ، فلا مانع من تقييد المأمور به بقيدٍ متأخّر كما أنّه لا مانع من تقييده بقيدٍ مقارنٍ أو متقدّم ، لأنّ مردّ تقييده بأمرٍ متأخّر هو أنّه يكشف بوجوده المتأخّر عن تحقّق الواجب في ظرفه ؛ باعتبار أن تقيّده به كان جزأه . ومن هنا يظهر أنّ إطلاق لفظ الشرط على الشرط المتأخّر هو المنشأ للاشتباه والتوهّم ، بأنّ المراد منه : ما له دخلٌ في تأثير المقتضي وفاعليّته ، فيكون من أجزاء العلّة التامّة ، فلا يعقل تأخّره عن وجود المعلول ، وقد تبيّن ممّا تقدّم : أنّ المراد من الشرط هنا معنىً آخر ، وهو : ما يكون تقيّده دخيلًا في الواجب دون نفس القيد « 1 » . أمّا الأحكام الشرعيّة فهي خاضعةٌ لاعتبار المعتبر وضعاً ورفعاً ، ولا يمكن

--> ( 1 ) انظر محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 308 .